مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
592
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
على دينهم وإيمانهم ، ورجع الآخرون القهقرى على أدبارهم ، كما فعل أصحاب موسى عليه السلام بإتِّخاذهم العجل وعبادتهم إيّاه ، وزعمهم أنّه ربّهم وإجماعهم عليه ، غير هارون وولده « 1 » ونفر قليل من أهل بيته . ونبيّنا صلى الله عليه وآله قد نصب لأمّته أفضل النّاس وأولاهم وخيرهم « 2 » بغدير خمّ وفي غير موطن . واحتجّ عليهم به و « 3 » أمرهم بطاعته « 3 » ، وأخبرهم أنّه « 4 » منه بمنزلة هارون من موسى ، وأ نّه وليّ كلّ مؤمن « 5 » بعده ، وأنّ كلّ « 5 » مَن كان هو وليّه « 6 » فعليّ وليّه ومَن كان هو « 6 » أولى به من نفسه فعليّ أولى به « 7 » من نفسه « 7 » ، وأ نّه خليفته فيهم ووصيّه ، وأنّ مَن أطاعه أطاع اللَّه ومَنْ عصاه عصى اللَّه ، ومَنْ والاه والى اللَّه ، ومَنْ عاداه عادى اللَّه . فأنكروه وجهلوه وتولّوا غيره . يا معاوية « 8 » ! أما علمت أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين بعث إلى مؤتة أمَّر عليهم جعفر بن
--> ( 1 ) - زاد في « ب » و « د » : وولده وموسى عليه السلام . ( 2 ) - [ زاد في البحار : « ثمّ الأئمّة واحداً بعد واحد » ] . ( 3 - 3 ) [ البحار : « أمر بطاعتهم » ] . ( 4 ) - [ البحار : « أنّ أوّلهم عليّ بن أبي طالب » ] . ( 5 - 5 ) [ البحار : « من بعده وأ نّه » ] . ( 6 - 6 ) [ البحار : « ومن » ] . ( 7 ) ( 7 - 7 ) [ لم يرد في البحار ] . ( 8 ) - من هنا إلى قوله : « شهادة أن لا إله إلّااللَّه . . . » في « ج » هكذا : وبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جعفراً إلى مؤتة ، فقال : « ولّيت عليكم جعفراً ، إن هلك جعفر بن أبي طالب فزيد بن حارثة ، فإن هلك زيد فعبد اللَّه بن رواحة » ، فقُتلوا جميعاً . ثمّ يترك أمّته لا يبيِّن لهم مَن خلفائه من بعده ؟ يأمرهم باتّباع خيرهم وأعلمهم بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه ويتركهم يختارون لأنفسهم ؟ ! إذاً لكان رأيهم لأنفسهم أهدى لهم وأرشد من رأيه واختياره لهم ! ! وما ركب القوم ما ركبوا إلّابعد البيِّنة والحجّة وما تركهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في عمياء ولا شبهة . وإنّما هلك أولئك الأربعة الّذين تظاهروا على عليّ عليه السلام وكذبوا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لم يكن اللَّه ليجمع لنا أهل البيت النّبوّة والخلافة » ، فشبّهوا على النّاس بشهادتهم وكذبهم . فقال معاوية : ما تقول يا حسن ؟ فقال عليه السلام : يا معاوية ! قد سمعت ما قال ابن جعفر وما قال ابن عبّاس . والعجب منك يا معاوية ومن قلّة حيائك وجرأتك على اللَّه أن تقول : « قد قتل اللَّه طاغيتكم وردّ الأمر إلى معدنه » ! فأنت يا معاوية معدن الخلافة دوننا ؟ الويل لك ولثلاثة قبلك الّذين أجلسوك هذا المجلس وسنّوا لك هذه السّنّة .